المحقق النراقي
15
الحاشية على الروضة البهية
تأثير المؤثر عليه ، بل يجعلها واجبا ، وتركها في صورة انعقاد يوجب الكفّارة لا غير ، والفرق واضح . وانتفاء المنذور - وهو تطهير الثوب بالنجاسة ناويا - بانتفاء النيّة غير نافع ؛ إذ هو من باب انتفاء المركّب بانتفاء أحد جزأيه لا من باب انتفاء المشروط بانتفاء شرطه . فإن قيل : هذا إنّما يتمّ إذا كان مراد الناقض بنذر التطهير ناويا أن يجعل النية جزءا من المنذور مع قطع النظر عن الشرطيّة وأمّا إذا كان مراده نذر الشرطيّة ، فلا يتمّ ذلك ؛ لأن النيّة حينئذ يكون شرطا . قلنا : الشرط من الأحكام الوضعيّة ، لا الشرعيّة ، والوضعي لا يكون من أفعال المكلّفين ولو بالعرض ، والقول بأنّ مشروعيّة النيّة في مثل التطهير ثابتة ، وحينئذ فالرجحان حاصل ، فيجوز نذره إنّما يفيد جواز نذر النيّة - أي : جعلها جزء - لا جعلها شرطا ؛ فإنّ شرطيّتها لم يثبت مشروعيّتها ورجحانها . ويدلّ على عدم انعقاد نذر المشروطيّة أنّه لو نذرها يطهر الثوب ولو لم ينو أيضا إلّا أنّه لو نذر النيّة لم يمتثل المنذور بدون الإتيان بها ؛ لا أن لا يطهر الثوب بدونها أيضا حتّى تكون شرطا . قوله : ناويا . أي : ناويا للقربة لا لمجرّد تطهير الثوب ؛ لأنّ ما له الرجحان ويوجب ترتّب الثواب هو الأوّل ، دون الثاني . قوله : ومع ذلك إلى آخره . أورد على هذا التعريف أيضا لزوم الدور ، حيث أخذ لفظ الطهور . وردّ : بإرادة المعنى اللغوي أو العرفي دون الشرعي أو مصطلح المتشرّعة . ومنها : الانتقاض برمى الجمار واستلام الحجر ؛ فإنّه أيضا استعمال طهور مشروط بالنيّة . وأجيب تارة : بأنّ . . . الذي هو الاستعمال لا يكون بالجميع ، وكلّ واحدة لا يصحّ بها التيمّم . وفيه : أولا : منع عدم تعلّقه بالجميع . وثانيا : أنّ عدم صحّة التيمّم بكلّ واحدة لا يوجب خروجه عن كونه طهورا كقطرتين من الماء .